جعفر الخليلي

281

موسوعة العتبات المقدسة

مروان بن الحكم رفع هذين الحجرين بعد ذلك حينما قرر عدم تمييز هذا القبر ، لكن المسلمين استهجنوا هذا العمل من وكيل معاوية . ولعل ابن مظعون كان من خصوم الأمويين . هذا وقد أنشئت بمرور الزمن قبة فوق هذا القبر . ثم دفن إلى جنبه إبراهيم الابن الثاني للنبي محمد ، فأصبح البقيع من بعد ذلك مقبرة مشهورة . ومدفن الأولياء هذا له شكل متطاول غير منتظم تحيط به جدران متصلة بالضاحية من زاويتها الجنوبية الغربية . ويحجزه درب الجنازة عن سور المدينة ، كما يحده من الشمال طريق البادية الشرقي الذي يخرج من باب الجمعة . وتعتبر هذه المقبرة صغيرة إذا ما لوحظ أن جميع من يتوفاه اللّه في المدينة من أهلها ومن الغرباء يتأملون ان يدفنوا فيها الا الرافضة والكفرة . ولذلك فلا بد لها من أن تضيق بجثث الموتى الذين لا يمكن ان تستوعبهم لولا ان الطريقة التي يدفن بها المسلمون موتاهم تساعد على التفسخ والاندراس . . وليس في داخل المقبرة أزهار ولا أشجار باسقة ، ولا كل شيء مما يخفف كآبة المدافن المسيحية في العادة ، حتى أن الأبنية التي فيها تعد شيئا بسيطا للغاية أو حقيرا في الحقيقة . ولقد هدم الأبنية والنصب القديمة التي كانت موجودة فيها الأمير سعود وأتباعه الوهابيون الذين شنوا حملة شعواء ضد ما لا بد من أنهم كانوا يعتبرونه شيئا باذخا من الأضرحة ، لأنهم يعتقدون بأن خير القبور الدوارس . وكان منظر هذه المقبرة حينما زارها بورخارت من قبل ( 1814 ) عبارة عن « . . أكوام مبعثرة من التراب ، وحفر واسعة ، وأنواع من الزبل ، من دون شاهدة واحدة على أي قبر . ويرجع الفضل لما بني منها بعد ذلك إلى السلطانين عبد الحميد ومحمود . . » . ويقول بورتون كذلك : . . وقد دخلت المقبرة المقدسة مقدما رجلي اليمنى كما لو كنت أدخل إلى المسجد ، وحافي القدمين لأتحاشى اعتباري من الرافضة . فمع ان أهالي المدينة يدخلون إليها بأحذيتهم فإنهم يغتاضون كثيرا حينما يرون الإيرانيين يفعلون مثلهم . ثم بدأنا بقراءة الزيارة العامة المألوفة . . وأعقبناها